كرامة: بانوراما عام 2021

كرامة 2021: نضال كبير من أجل حقوق المهجرين السوريين

شهد عام 2021 تبني الرابطة السورية لكرامة المواطن بشكل كامل لموقفها المتمثل في صوت المهجرين السوريين المعترف به في منتديات صنع القرار الرئيسية، مع الاستمرار بالوصول والعمل على توعية صانعي السياسات بمواقف وحقوق المهجرين السوريين عند مناقشة السياسات التي تؤثر عليهم.

وقد واصلنا النضال على عدة جبهات رئيسية: توثيق وتقديم التقارير عن التهجير المستمر، مكافحة العودة المبكرة، ترسيخ مفهوم البيئة الآمنة كشرط مسبق أساسي لعودة آمنة وكريمة وأي أمل في سلام دائم في سوريا ومنع تطبيع النظام الذي يواصل سياسة منهجية للتهجير والقمع والتغيير الديموغرافي.

سعينا جاهدين للمشاركة في جميع المنتديات ذات الصلة، من الاتصال المباشر مع الدبلوماسيين وصناع القرار في البلدان والمؤسسات الرئيسية المشاركة في سوريا كمصدر موثوق للمعلومات والموقف نيابة عن المهجرين السوريين.

وبالرغم من أن قدرتنا على الانخراط في جهود المناصرة المؤثرة بشكل كبير قد تأثرت بسبب جائحة كورونا المستمرة، لكننا ثابرنا بعملنا. أهم ما قمنا به كان الجهود المبذولة لتبديد أي فكرة بين صانعي السياسات بأن الانتخابات ممكنة في سوريا في ظل النظام السوري وفي غياب بيئة آمنة لا تضمن فقط المشاركة الحرة والعادلة لجميع السوريين بل أيضاً عودتهم الآمنة إلى ديارهم.

في عام 2021، قدمت الرابطة السورية لكرامة المواطن لصانعي السياسات تحليلاً وافياً ومستمراً لفشل ما يسمى باتفاقيات المصالحة كنموذج يجب اعتباره ذا صلة في سياق المناقشات حول العودة. ولعل أبرز مثال على هذا الفشل، الذي يستمر في دفع السوريين إلى التهجير نحو الشمال وإلى تركيا وأوروبا، هو مثال درعا. أظهر تدهور الوضع الأمني ​​في درعا “البيئة الآمنة” كما حددتها روسيا. في تلك “البيئة الآمنة” التي لا يزال السوريون يعانون فيها من القتل والخطف والاعتقال والتهجير والموت أثناء محاولتهم الفرار.

أيضاً من خلال سلسلة من المحادثات مع كبار المسؤولين والخبراء، سعينا جاهدين لإلقاء الضوء على السياسات التي تركز على سوريا في بعض الدول الرئيسية مثل تركيا وألمانيا ولبنان والدنمارك.

وقد كانت الدنمارك في بؤرة تركيز جهودنا بشكل كبير بسبب سياستها المعيبة واللاإنسانية المتمثلة في تجريد اللاجئين السوريين من دمشق وريفها من الحماية، بحجة أن عودتهم آمنة. ولا تزال السياسة سارية على الرغم من الجهود المشتركة للرابطة السورية لكرامة المواطن ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومجموعات أخرى، والتي تواصل توثيق وإبلاغ الجهات الفاعلة ذات الصلة بأنّ سوريا، بما في ذلك دمشق، ليست آمنة للعائدين.

كما واصلت رابطة كرامة جهودها المكثفة في تقديم رؤية عميقة ومفصلة لآراء وتصورات السوريين الذين يعيشون في ظل النظام السوري وتوثيق واقع تم فيه تطبيع الرعب والقمع.

لسوء الحظ، كانت إحدى الروايات الرئيسية التي عملنا جاهدين على تفكيكها هي رواية تطبيع النظام السوري باعتباره “ضامناً للأمن” للعائدين التي ظهرت بشكل كبير في التصريحات العلنية التي أدلى بها كبار مسؤولي المفوضية في سوريا.

كما أن تكثيف جهود بعض الدول والمؤسسات الدولية لتطبيع النظام السوري في حالة استمراره في قمع وقتل وتهجير وتعذيب عدد لا يحصى من السوريين، أصبح أيضاً أساسياً في جهودنا للمناصرة. وقد كان أحد الألغاز الرئيسية في تلك الصورة هو دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية في سوريا. ولذلك قمنا بالتواصل مع بعض كبار صانعي السياسات في البلدان والمؤسسات ذات الصلة بشأن هذه القضية، سعياً منا لمزيد من الشفافية لآلية الرقابة التي من المفترض أن تضمن إنهاء الفساد وسيطرة النظام على قطاع المساعدات في سوريا.

في عام 2022، سنستمر في مواجهة التحديات الهائلة التي تواجهنا بسبب مواصلة العالم تجاهله لمحنة الشعب السوري، والسوريين المهجرين على وجه الخصوص. لكن، كما في السابق، نلتزم بالسعي لبذل المزيد ورفع حقوق المهجرين السوريين إلى رأس جدول الأعمال في جميع المحادثات حول مستقبل البلاد. سنناضل من أجل حقوق المهجرين السوريين في كل مكان، من أجل بيئة آمنة لجميع السوريين في سوريا، من أجل الحق في عودة آمنة وكريمة وطوعية، وللمهجرين السوريين حق أصيل في تحديد شروط العودة، مقابل العودة المبكرة وضد أي قرارات مسيئة أو ضارة بحقوق المهجرين. نحن ملتزمون بقضية ملايين المهجرين الذين ربما فقدوا كل شيء، لكننا لن نتنازل عن كرامتهم وحقوقهم. سنستمر في بناء حركة قوية تضمن عدم اتخاذ أي قرار باسمنا، دون أن يُسمع صوتنا ويؤخذ في الاعتبار. لأننا نحن سوريا.

كرامة 2021: الخط الزمني

  • كانون الثاني
  • شباط
  • آذار
  • نيسان
  • أيار
  • حزيران
  • تموز
  • آب
  • أيلول
  • تشرين الأول
  • تشرين الثاني
  • كانون الأول
  • - كانون الثاني 2021

    بحلول نهاية عام 2020 ، نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن (رابطة كرامة) أحد أهم إحاطاتها حتى الآن حول التغيير الديموغرافي في سوريا التي تدرس تأثير التهجير القسري على المجتمعات السورية المختلفة ودور النظام وأهدافه في ترسيخ التهجير. تهدف الإحاطة إلى تسليط الضوء على بعض العناصر الرئيسية لسياسات النظام للتغيير الديموغرافي وتوضيح تأثيره على المجتمعات المتضررة ، فضلاً عن مناقشة طرق عكس هذه التغييرات.

    بات من الواضح الآن أنه بالنسبة للنظام السوري وحلفائه الإيرانيين والروس، التهجير القسري لملايين السوريين منذ عام 2011 ليس مجرد نتيجة للصراع، بل هو سياسة منهجية لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية.

    كما أعربت الرابطة السورية لكرامة المواطن عن رفضها إجراء أي انتخابات في وجود النظام السوري في ظل غياب أي بيئة آمنة لا تضمن المشاركة الحرة والعادلة لجميع السوريين فحسب ، بل تضمن أيضًا عودتهم الآمنة إلى ديارهم. ولذلك نشرت رابطة كرامة إحاطة مؤلفة من 12 صفحة، يتضمن دراسة استقصائية شملت 500 مهجّر/ة سوري/ة، والذي يوضح نقطة رئيسية: انتخابات نزيهة وحرة مستحيلة بدون حل سياسي شامل وبيئة آمنة لجميع السوريين.

     في 15 كانون الثاني 2013، أصيب سكان مدينة حلب بصدمة جراء انفجار صاروخ في جامعة حلب. بينما استهدف صاروخ آخر مبنى في الجامعة كان مكتظًا بالنازحين مما أدى لقتل العشرات على الفور وجرح المئات. نشرت رابطة كرامة مقالاً لتذكير العالم بجرائم الأسد في سوريا واستهدافه العشوائي والممنهج للمدنيين والبنية التحتية المدنية.

    في 18 كانون الثاني، ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سجل لبنان في مجال حقوق الإنسان. حيث تناولت الحكومة اللبنانية في تقريرها الوطني للاستعراض الدوري الشامل لعام 2020 الظروف المعيشية للاجئين السوريين في ثلاث فقرات فقط. وعلى أثر ذلك، نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن تحليلاً يشرح حقيقة أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان.

    كما وقعت رابطة كرامة، إلى جانب 30 منظمة محلية ودولية، رسالة موجهة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمجتمع الدولي تدعوهم إلى ممارسة سلطتهم لمنع الإعادة القسرية للاجئين السوريين تحت الإكراه أو الضغط من لبنان إلى سوريا وحمايتهم من الإعادة القسرية.

    وقد نشرت الرابطة السورية لكرامةالمواطن بياناً أعربت فيه عن استغرابها وقلقها البالغ، الذي يشاركه عدد لا يحصى من المهجرين السوريين، من بيان ألينا دوهان، خبيرة حقوق الإنسان الأممية، التي أعربت فيها عن مواقفها من عودة المهجرين السوريين والعقوبات المفروضة على النظام السوري بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان، وهي مواقف مشابهة لتلك التي أعلنها النظام السوري وحلفاؤه الروس سابقًا.

    وفي نهاية شهر كانون الثاني، سلطنا الضوء على معاناة النازحين السوريين الذين يعانون من أقسى ظروف الشتاء التي تضرب شمال سوريا في كل عام. آلاف العائلات المقيمة في مخيمات أطمة شمال إدلب، النازحة جراء اعتداءات النظام السوري الإجرامية، لا تزال ترفض العودة للعيش تحت حكم النظام السوري وتفضل العيش في مخيمات مؤقتة وتحمل ظروف الشتاء القاسية على تحمل القتل والتعذيب على يد النظام.

  • - شباط 2021

    منذ أربعة أعوام، يواصل النظام السوري خرق اتفاق المصالحة الذي أبرمه مع قوات المعارضة في درعا عام 2018، حيث تكشف هذه الخروقات عن فشل اتفاقيات المصالحة الروسية مرة أخرى في تحقيق الأمن والسلام الذي وعد به النظام.

    نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن مقالاً توضح فيه الوضع الأمني المتدهور في درعا وهوالبيئة الآمنةالتي تتحدث عنها روسيا، حيث شرحت كيف أنّ درعا ليست سوى نموذج مصغر لما يمكن أن يكون واقعًا لسوريا بأكملها إذا ما تم السماح لروسياضمانبيئة آمنة لملايين المهجرين السوريين.

    ضمن سلسلة من المحادثات مع المسؤولين الحاليين والسابقين والخبراء من البلدان التي تؤثر سياساتها بشكل كبير على اللاجئين السوريين، سيسعى الصحفي والخبير في مجال العدالة الانتقالية “رفيق هودزيك” إلى إلقاء الضوء على بعض السياسات والقرارات والخطط الرئيسية لهذه البلدان.

    في هذه المقابلة، يشرح ياسين أقطاي، وهو عالم الاجتماع وناشط اجتماعي ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وكبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، موقف تركيا من عدد من القضايا التي تؤثر على اللاجئين السوريين، بما في ذلك: آفاق العودة الآمنة والكريمة إلى سوريا، واندماج السوريين في تركيا، والعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن قضية اللاجئين، ورؤية تركيا لحل سياسي في سوريا.

    من جهة أخرى، أصدرت الرابطة السورية لكرامة المواطن بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تصرفات سلطات الأمر الواقع لقوات سوريا الديمقراطية في دير الزور، والتي تتسبب في زيادة النزوح وانعدام الأمن في المنطقة. نلاحظ بقلق أن الاحتجاجات المختلفة في المنطقة أصبحت الآن مترابطة وأن سياسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في دير الزور تزيد من مخاوف السكان المحليين في المنطقة، مما يدفعهم إلى مغادرة مدنهم وقراهم.

    كما أكدت رابطة كرامة أنه على المؤسسات الدولية والدول الرئيسية المشاركة في المنطقة أن تأخذ في عين الاعتبار آثار القرار التعسفي لقوات سوريا الديمقراطية بشأن التجنيد القسري للمعلمين في دير الزور والقرارات الأخرى التي تؤثر على السكان المحليين بشكل سلبي.

    في الذكرى الـ39 لمجزرة حماه عام 1982، لا نزال نشهد كيف يحكم نظام الأسد سوريا بالحديد والنار ويرسخ حكمه بدماء شعبها في جميع أرجاء الوطن، ويهجر آلاف الحمويين وملايين السوريين الذين يحلمون كل يوم بالعودة إلى وطنهم عودة آمنة بعيدة عن القصف والاعتقال والقهر.

    وقد نشرت رابطة كرامة مقالاً لإحياء الذكرى التاسعة والثلاثين لمجزرة حماة، ولتذكير العالم لماذا لن تكون سوريا آمنة أبداً في ظل وجود نظام الأسد في الحكم.

     من جهة أخرى، أجرت رابطة كرامة مقابلة مع فيرناندي فان تيتس، مؤلفة كتاب “الفصول الأربعة في دمشق” ومسؤولة التواصل السابقة في الأنروا في دمشق، حيث تحدثت عن دور الأمم المتحدة في سوريا والمعضلة التي تواجهها، ووصف الوضع في سوريا اذا كان ملائم لعودة آمنة للمهجرين السوريين. حيث صرّحت فان تيتس “أنا شخصياً لا أشعر أن أي جزء من سوريا آمن للعودة إليه في الوقت الحالي. عتبات الحماية للعودة التي حددتها الأمم المتحدة في عام 2018 لم يتم الوفاء بها. تظهر عمليات العودة الطوعية التي حدثت أنه ليس من الآمن القيام بذلك“.

    كما استنكرت الرابطة السورية لكرامة المواطن إقرار مجلس النواب السوري تعديلاً على القانون رقم 11 لعام 2011 بالسماح للأجانب الحاصلين على الإقامة بتملّك العقارات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن جهود نظام الأسد لتغيير الواقع الديمغرافي في سوريا لتحقيق هدفه في إنشاء “سوريا المفيدة”.

  • - آذار 2021

    تنتاب السوريين مشاعر متناقضة في شهر آذار ففي الثامن من شهر آذار لعام 1963 استولى الجيش على السلطة في سورية بغطاء سياسي من حزب البعث وأنهى الحياة الديمقراطية في سورية، وفي الخامس عشر من شهر آذار لعام 2011 أيضاً انطلقت التظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية بتأثير موجة الربيع العربي، والتي تحولت إلى مواجهة مسلحة رداً على القمع الوحشي وغير المبرر من قبل النظام للحراك السلمي، وقد أدت هذه المواجهة وتداعياتها إلى تهجير ونزوح أكثر من نصف الشعب السوري وقام النظام السوري.

    ففي الذكرى العاشرة للثورة السورية، شاركت الرابطة السورية لكرامة المواطن في الاحتفال العالمي باليوم الذي نزل فيه السوريون إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة.

    في هذا اليوم، عمدت رابطة كرامة إلى جذب أصوات جميع السوريين، أينما كانوا، ونقل أحلامهم في العيش بحرية وكرامة في سوريا. لذلك ركزت الحملة التي بدأتها الرابطة على “الحلم السوري” و “الكرامة”. لقد أوضحت هذه الأصوات ما هي سوريا الآمنة التي يحلمون بها. كل صوت وفكرة وحلم هو ركيزة لخلق بيئة آمنة سعى إليها السوريون منذ اليوم الأول. كان هدفنا إيصال رسالة مفادها أنّ البيئة الآمنة هي حق لا غنى عنه وشرط أساسي لعودة جميع المهجرين السوريين. هذه البيئة الآمنة هي طريق للسوريين لتحقيق أهدافهم وآمالهم التي يستحقونها وحقوقهم بالكرامة والحرية التي يكافحون من أجلها منذ السنوات العشر الماضية.

    وقد نشرت رابطة كرامة مقالًا وصفت فيه عجز المجتمع الدوليِّ عن تحقيق حلٍّ ينهي هذه المأساة السوريَّة، فاستمرَّت موجات اللجوء وتعاملت مع هذا الواقع الدول المتأثرة باللجوء بدرجات متفاوتة من الالتزام الكامل بالقانون الدولي واتفاقية 1951 بما يخص حقوق اللاجئين وحترام حقوق الإنسان

     في سلسلة من المحادثات مع المسؤولين الحاليين والسابقين والخبراء من البلدان التي تؤثر سياساتها بشكل كبير على النازحين السوريين، سيسعى الصحفي وخبير العدالة الانتقالية رفيق هودزيتش إلى إلقاء الضوء على بعض السياسات والقرارات والخطط الرئيسية لهذه البلدان.

    في مقابلة ثرية وصريحة مع رفيق هودزيتش، دكتورة بنت شيلر ، مديرة قسم الشرق الأوسط في مؤسسة هاينريش بويل ، التي عملت في السفارة الألمانية في دمشق بين 2002-2004 وكتبت بشكل مكثف عن سوريا والجوانب السياسية الأزمة ، وتناولت مجموعة واسعة من القضايا ، من عملية اندماج اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى تحليل رؤية ألمانيا لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين. كما أكدت أنه يجب على ألمانيا أن تفكر في دمج اللاجئين السوريين وليس إعادتهم.

    من جهة أخرى، وفي ظل الحديث المتنامي حول نية رأس النظام السوري إجراء انتخابات رئاسية في المناطق التي يسيطر عليها من سورية حسب الدستور الذي أقرّه في 2012، لا يبدي المهجّرون السوريّون أيّ اهتمام بالمشاركة في انتخابات تعوزها الشرعيّة وينظر لها المجتمع الدوليّ بانطباع سلبي كونها لا تعدو أن تكون مهزلة يسعى النظام من خلالها لإضفاء الشرعيّة من جديد على وجوده المتهالك.

    كتب نادر أبو صالح، عضو أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، مقالاً يجيب فيه عن السؤال الأبرز: هل من الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا حاليًا بما يتوافق مع القرارات الدولية؟ وما هي الخطوات لتحقيق ذلك مستقبلاً؟

    منير الفقير، عضو أمناء رابطة كرامة، يتحدث من شمال محافظة إدلب حيث قصف الطيران الروسي في على منطقة باب الهوى لعشرات القافلات التي تنقل مواد إغاثية للنازحين وأهالي المنطقة. والواضح أن النظام الذي يلاحق المهجرين هو أبعد من أن يكون ضامنًا لأي عودة آمنة وكريمة وطوعية.

  • - نيسان 2021

    في الثامن عشر من نيسان، أطلقت الرابطة السورية لكرامة المواطن حملة عامة لإحياء ذكرى أول اعتصام سلمي في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة قبل أكثر من عشر سنوات : اعتصام الساعة الجديدة في حمص.  فقد تجمع عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة حمص الرئيسية وأعلنوا اعتصامًا سلميًا، مطالبين الأسد بالاستقالة بعد تشييع جنازات عدد من المتظاهرين الذين قتلوا بالرصاص في حمص في اليوم السابق.

    إنّ استعادة ذكرى اعتصام الساعة والمجزرة المروعة التي أعقبته وسواها من الذكريات الأليمة التي مرت على الشعب السوري لتؤكد استمرار شعبنا في المضي لتحقيق هدفه المتمثل بتحقيق حياةٍ حرة كريمة خالية من الاستبداد، هذه الحياة التي يستحقها هذا الشعب العظيم.

    من جهة أخرى، تم في بداية شهر نيسان عام 2017 توقيع “اتفاق المدن الأربعة” ـ بنسخته المعدلة ـ بين ممثلين عن بعض فصائل المعارضة من جهة وبين إيران وذراعها، حزب الله اللبناني، من جهة أخرى وبتغطية من النظام السوري وبمعزل عن الأمم المتحدة التي كانت حاضرةً في نسخة الاتفاق الأولى، مع التغاضي عن التزامات النظام السوري وإيران في النسخة الأولى أيضاً المتمثلة بإطلاق عدد كبير من المعتقلين (1500 معتقل) وعدم اجبار سكان المنطقة على مغادرة منازلهم.

    اليوم وبعد ثلاث سنوات، لا يزال النظام السوري وروسيا غير ملتزمين بالوعود التي تعهّدوا بها. وقد قام مجموعة من مهجري مضايا والزبداني بكتابة مقال يشرح كيف لا يرى مهجّرو ومهجّرات الزبداني ومضايا العودة ـ في ظل الظروف الحالية ـ معقولة أو مقبولة مالم يتم جبر ضررهم وتعويضهم في أرزاقهم وضمان بيئة آمنة ومحايدة تسبقها إجراءات بناء ثقة تتعلق بمحاسبة المتورطين سواء كانوا مسؤولين محليين أو أجانب، وإطلاق سراح معتقلي المنطقة والكشف عن مصير المفقودين من أبنائها.

    بالإضافة لذلك، صادف شهر نيسان 2021 الذكرى الثالثة للنزوح الكارثي والمؤلم لمدينة دوما. بعد الحصار المفروض الذي استمر لسنوات وعشرات المحاولات من قبل النظام لاقتحام المنطقة وإنهاء وجود المعارضة ، بدأ النظام السوري ، بدعم مطلق من القوات الروسية ، حملة عسكرية استمرت قرابة شهرين. نجحت القوات الروسية والنظامية في التهام أجزاء كبيرة من الغوطة الشرقية التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة، ونزحت أهلها إلى مناطق سيطرة المعارضة في شمال سوريا.

    كتب معاذ بويداني مقالاً أوضح فيه أنه طالما استمرت روسيا في دعم نظام بشار الأسد، فمن المستحيل تحقيق بيئة آمنة ومحايدة ومناسبة لعودة كريمة وآمنة وطوعية ومستدامة لنازحي المدينة إلى ديارهم. والممتلكات ، وكذلك التعويض والجبر عنها.

     وفي ظل الحديث المتنامي حول نية رأس النظام السوري إجراء انتخابات رئاسية في المناطق التي يسيطر عليها من سورية حسب الدستور الذي أقرّه في 2012، لا يبدي المهجّرون السوريّون أيّ اهتمام بالمشاركة في انتخابات تعوزها الشرعيّة وينظر لها المجتمع الدوليّ بانطباع سلبي كونها لا تعدو أن تكون مهزلة يسعى النظام من خلالها لإضفاء الشرعيّة من جديد على وجوده المتهالك.

    كتب نادر أبو صالح، عضو أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، مقالاً يجيب فيه عن السؤال الأبرز: هل من الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا حاليًا بما يتوافق مع القرارات الدولية؟ وما هي الخطوات لتحقيق ذلك مستقبلاً؟

    وأخيرًا وليس آخرًا أجرت هيا الأتاسي، مسؤولة العلاقات العامة في الرابطة السورية لكرامة المواطن، مقابلة مع ماري فوريستير، باحثة ومستشارة في قضايا اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية، بشأن تقرير الأخيرة، الذي وثق حالات اعتقال تعسفي للاجئين السوريين بتهمٍ تتعلق بالإرهاب وتعذيبهم في لبنان. دار النقاش حول مسؤولية الدولة اللبنانية عن حماية اللاجئين السوريين من الاعتقال التعسفي والتعذيب والاتهام زوراً بتهم تتعلق بالإرهاب. كما خلصت المناقشة إلى أنّ المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وإنسانية لحماية اللاجئين السوريين في لبنان، بما يتماشى مع المعاهدات الدولية المتعلقة بالتعذيب وحماية اللاجئين ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

  • - أيار 2021

    إنّ سوريا بعيدة عن إجراء أي انتخابات حرة ونزيهة، حيث أنّ أي انتخابات ذات مصداقية في الظروف الحالية هي مستحيلة. وبالتالي، فإنّ هذه الانتخابات هي مجرد ممارسة غير شرعية في ترسيخ الحكم الديكتاتوري لهذا النظام. لجميع السوريين الحق ليس فقط في التصويت ولكن أيضًا في الترشح للمناصب وعقد التجمعات والحملات السياسية والمشاركة في النقاشات السياسية كجزء من أي انتخابات مستقبلية في سوريا.

    وقد ركزت الرابطة السورية لكرامة المواطن جهودها في شهر أيار لتشرح كيف أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا مجرد مهزلة، ليس فقط لأنها تفتقر إلى الشرعية أو المصداقية، ولكن أيضًا لأنها غير معقولة تمامًا في ظل غياب حل سياسي شامل.

    ولذلك نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن عشرة أسباب تشرح باستفاضة سبب استحالة الانتخابات في سوريا في ظل الظروف الحالية. وشملت الأسباب معوقات دستورية وأمنية ولوجستية لمشاركة ليس فقط المهجرين السوريين حول العالم، ولكن أيضًا السوريين الذين يعيشون داخل سوريا، سواء في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو التي يسيطر عليها النظام.

    هذه العوائق ما هي إلا عناصر من البيئة الآمنة، وهي حجر زاوية أساسي وشرط أساسي لأي حل سياسي شامل في سوريا. وبالتالي، يجب على المجتمع الدولي التركيز على حل سياسي شامل مع البيئة الآمنة كركيزة أساسية في البداية. استضاف وسيم الحسامي كل من الأستاذ منيرالفقير والأستاذ محمد سليمان، أعضاء رابطة كرامة، في جلسة حوارية لمناقشة تداعيات هذه الانتخابات على حياة السوريين وزيادة قبضة النظام الأمنية كما تطرقوا لتأثير هذه الانتخابات على عملية الوصول لحل سياسي في سوريا.

    كما شاركت الرابطة في حملة عالمية تحت هاشتاغ #لاشرعية_للأسد_وانتخاباته للتعبير عن رفضها لأي انتخابات تجري في ظل النظام السوري وغياب بيئة آمنة. وأكدت أن استمرار حكم الأسد لسوريا هو استمرار لمعاناة السوريين. علاوة على ذلك، أرسل الدكتور مازن كسيبي، عضو مجلس أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، رسالة تذكير العالم بأن “عشرات الآلاف من السوريين المختفين قسريًا والمعتقلين، وملايين المهجرين السوريين، لا يمكنهم التصويت. في هذه الانتخابات المهزلة. “ كما أكد وسيم الحاج، عضو أمناء رابطة كرامة، أنه “لا شرعية لأي انتخابات بدون حل سياسي شامل يفي بشروط البيئة الآمنة ويزيل السبب الرئيسي لمعاناة السوريين وهو النظام السوري“.

    في السنوات الماضية، أصبح هناك نمط موثق للاجئين السوريين في لبنان الذين يُجبرون على التصويت الإجباري منذ فرارهم من سوريا. حيث يخشى العديد منهم رد الفعل العنيف، أو الترحيل، إذا لم يحضروا ويصوتوا، الأمر الذي أصبح يشكل مشكلة وجودية بالنسبة لهم

    وفي ظل الحديث المتنامي حول نية رأس النظام السوري إجراء انتخابات رئاسية في المناطق التي يسيطر عليها من سورية حسب الدستور الذي أقرّه في 2012، لا يبدي المهجّرون السوريّون أيّ اهتمام بالمشاركة في انتخابات تعوزها الشرعيّة وينظر لها المجتمع الدوليّ بانطباع سلبي كونها لا تعدو أن تكون مهزلة يسعى النظام من خلالها لإضفاء الشرعيّة من جديد على وجوده المتهالك.

    كتب نادر أبو صالح، عضو أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، مقالاً يجيب فيه عن السؤال الأبرز: هل من الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا حاليًا بما يتوافق مع القرارات الدولية؟ وما هي الخطوات لتحقيق ذلك مستقبلاً؟

    انطلقت موجة تظاهرات شعبية في مختلف أنحاء محافظة الحسكة في ظاهرة احتجاجات شاملة وفريدة على أثر القرار 119 القاضي برفع أسعار المحروقات الصادر عن المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا. تأتي هذه التظاهرات في ظل واقع معيشي سيء حيث تعاني الحسكة من أزمة فقدان الكهرباء والمياه والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية وانتشار الفساد الإداري وسيطرة العناصر الأجنبية على القرار في هيكلية قوات سوريا الديمقراطية وتجاهلهم لمصالح المواطنين السوريين.

    ولذلك أصدرت رابطة كرامة بيانًا أكّدت فيه أنّ هذا الحراك الشعبي هو مؤشر خطير على وضع يتفاقم منذ فترة طويلة سيؤدي إلى المزيد من موجات النزوح، ومما يزيد من خطورة الوضع هو عودة نفوذ داعش في مناطق وبلدات خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كل هذا مصحوبًا بسياسات الإدارة الذاتية القائمة على الفساد وقمع الحريات والتمييز، بينما لا يزال أبناء المحافظة لاجئون في مخيمات شمال العراق ودول الجوار وأوروبا.

    كما تابعت الرابطة السورية لكرامة المواطن الأحداث المؤلمة التي أدت إلى تهجير مواطنين سوريين من قرية “أم باطنة” في القنيطرة إلى شمال سوريا. وقد تريثت الرابطة في تقييم الأحداث بهدف استكمال المعلومات الدقيقة من شهود عيان وأصحاب العلاقة المباشرة لفهم أسباب وحيثيات تهجيرهم من مكان إقامتهم الأصلية، أو ظروف وصولهم إلى شمال سوريا.

    وأصدرت رابطة كرامة بيانًا أكّدت فيه أنّ جريمة التهجير القسري بحق الشعب السوري مستمرة في سوريا، وأن الحل الوحيد لوقف موجات النزوح الداخلية واللجوء هو إيجاد بيئة آمنة لجميع السوريين، وأن هذه البيئة الآمنة غير متوافرة حاليا، وعلينا كسوريين أن نعمل يدا بيد لتخفيف معاناة المهجرين وتأمين معاملة كريمة لهم.

    أخيرًا وليس آخرًا، أعربت الرابطة السورية لكرامة المواطن عن تضامنها مع حي الشيخ جراح في مدينة القدس عاصمة فلسطين، والذي يعيد لذاكرتنا التهجير القسري الذي عاشه الفلسطينيون من قبل ويعيشه الآن السوريون، وهو ما يؤكد تشابه نظام الأسد الاستبدادي والكيان الصهيوني المُحتل في فكرهم ومنهجيتهم في التعامل مع الشعوب الحرة.

  • - حزيران 2021

    يعتبر اليوم العالمي للاجئين حدثاً خاصاً لأكثر من نصف الشعب السوري الذي كان يشكل ما نسبته ثلاثة بالألف من سكان العالم عام 2011، بينما أصبح في عام 2021 يشكل أكثر من خمسة عشر بالمئة من إجمالي اللاجئين والنازحين في العالم.

    وفي هذا العام، قامت الرابطة السورية لكرامة المواطن بالتركيز على المناصرة  ضد للقرار الذي اتخذته حكومة الدنمارك القاضي باعتبار مدينة دمشق وريفها مناطق آمنة يمكن العودة إليها وبناءً عليه تم نزع الحماية عن كثير من اللاجئين السوريين من دمشق وريفها.

    قرار الدنمارك بشأن اللاجئين السوريين ينتهك بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وتقييمات الاتحاد الأوروبي وعتبات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليوم العالمي للاجئين، نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن شرحاً مفصلاً عن مراسلاتها مع حكومة الدنمارك، والتي توثق كيفية أن قرار الدنمارك بسحب الحماية من اللاجئين السوريين من دمشق وريف دمشق ينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وعتبات حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للعائدين والموقف الرسمي للمفوضية الأوروبية.

    بذلت رابطة كرامة جهودًا هائلة في المراسلات مع السلطات الدنماركية والهيئات الأوروبية المعنية لتوضيح مدى خطورة القرار الدنماركي بحرمان اللاجئين السوريين من الحماية وشرح الخطر الذي ينتظر السوريين في حالة إجبارهم على العودة إلى سوريا غير الآمنة.

    تُفصل المواد المتبادلة المراسلات بين رابطة كرامة ووزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تسفايي، والتي بدأت بجهود رابطة كرامة لتقديم أدلة على أن سوريا، بما في ذلك ريف دمشق ودمشق، بعيدة كل البعد عن أن تكون آمنة للعائدين، على عكس تقييم دائرة الهجرة الدنماركية.

    كما ضمت الرابطة السورية لكرامة المواطن صوتها إلى 124 منظمة وشبكة سورية في التأكيد على أنه لا يوجد بديل عن آلية المساعدات عبر الحدود لسوريا. ونجدد الدعوة للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى تجديد التزامها بحياد المساعدات الإنسانية وتجديد القرار الخاص بالعمليات الإنسانية عبر الحدود.

    السياسات التي أدت إلى سلوك الدنمارك اللاإنساني تجاه السوريين

    يعرّض القرار الدنماركي بسحب سحب الحماية عن اللاجئين السوريين في الدنمارك، الذين أصلهم من دمشق وريفها، حياة حوالي 35000 سوري للخطر. يكتب غسان رحمي: “إذا ظل العالم صامتًا، فإن المزيد من العائلات ستكون عرضة لخطر الانقسام أو فقدان سبل عيشها أو إجبارها على الفرار مرة أخرى. هذه المرة مع عدم وجود مكان أذهب إليه.”

    المهجرون السوريون في الدانمارك بين حق اللجوء وانتهاك السلطات 

    إن ما قام به الجيش السوري والمليشيات الطائفية الداعمة له من قتل وتمثيل ضد أصغر القرى في سوريا يؤشر على أن الهدف ليس محاربة الإرهابيين كما يسميهم النظام السوري بل تهجير السوريين من بلادهم، وإجبارهم على ترك بيوتهم وأملاكهم والفرار بأرواحهم ضمن خطوات مدروسة في مسيرة التغيير الديموغرافي التي يسعى النظام السوري إلى تحقيقها في سوريا. ومجزرة القبير في حماة هي دليل على ذلك.

    “هذا نظام إجرامي لا يفي بوعوده أبدًا… احذروا، لا ينبغي لأحد أن يصدق كلماته“. 

    نشرت رابطة كرامة قصصًا حقيقية من بين مئات القصص التي توثق القمع والمضايقات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون الذين أجبروا، بسبب الظروف المعيشية الصعبة، على العودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

    ثماني سنوات بعد سقوطها، مدينة القصير في ريف حمص الجنوبي هي بوابة حزب الله إلى سوريا ومنصة انطلاق لعملياتها في البلاد، والتي كانت أبرز مثال على مشاركة حلفاء النظام السوري في سياسة التغيير الديموغرافي والتي كان من هدفها إحداث تغيير دائم في الطبيعة الديمغرافية للمنطقة وسكانها.

  • - تموز 2021

    يمكن للأمم المتحدة إيصال المساعدات الإنسانية إلى إدلب بشكل قانوني دون تفويض من مجلس الأمن يجب أن يبتعد الحديث عن المساعدات الإنسانية لشمال غرب سوريا عن الابتزاز الروسي في مجلس الأمن الدولي، حيث توجد كل حجة أخلاقية وسياسية، والأهم من ذلك، قانونية لاستمرار المساعدات لإدلب حتى لو تم حجب موافقة مجلس الأمن الدولي. وقد خاطبت رابطة كرامة منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ والدول الرئيسية المشاركة في المناقشات حول سوريا وأوضحت الأسباب لماذا المساعدة قانونية وقدمت توصياتها بشأن هذه القضية. 

     كما ضمّت رابطة كرامة صوتها لصوت العشرات من المنظمات السورية التي شكلت سلسلة بشرية قرب #معبر_باب_الهوى لإبداء دعمها لتجديد قرار المساعدات عبر الحدود ومحذرة من خطر إيقافه، والذي سيؤدي لكارثة انسانية لم يسبق لها مثيل وموجة هجرة كبيرة نحو أوروبا ودول الجوار. كما نظمت الرابطة حملة تحت وسم #AidtoIdlibIsNotIllegal للتأكيد على أن المساعدات الإنسانية هي حق لا غنى عنه لجميع السوريين ويجب عدم تسييسه أو المساومة عليه.

    توبي كادمان هو واحد من 35 خبيرًا في القانون الدولي الذين أصدروا في عام 2014 رأيًا يوضح لماذا لا تعد موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة شرطًا لكي تكون المساعدة للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا قانونية. في محادثة مع رفيق هودزيتش، أكّد على موقفه وتحدث عن الحاجة إلى مزيد من الشفافية في مكتب الشؤون القانونية للأمم المتحدة وشرح الطبيعة السياسية للشلل الذي يهدد حياة الملايين في شمال سوريا.

    في محادثة أخرى مع رفيق هودزيتش، تناقش ريبيكا باربر، باحثة أسترالية في القانون الدولي، مصادر الافتراض بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجب أن يوافق على تقديم مساعدات عبر الحدود إلى إدلب، ومقاربات بديلة يمكن أن تنهي التضييق الروسي الذي يهدد أكثر من 3 ملايين شخص بالجوع.

    يجب أن يتم وضع حد للامبالاة الخطيرة بشأن استمرار النزوح ومعاناة السوريين، وسط الأحداث المروّعة التي تشهدها درعا وإدلب، دعت الرابطة السورية لكرامة المواطن الدول الرئيسية ووكالات الأمم المتحدة المعنية في سوريا إلى وضع قضية تهجير السوريين وخلق بيئة آمنة لعودتهم الآمنة والطوعية والكريمة إلى سوريا في صدارة أي نقاش سياسي حول مستقبل البلاد.

    إنَّ الوضع المتردِّي أمنيَّاً في درعا هو الوضع الذي تروِّج له روسيا ليكون بيئة آمنة يعيش في ظلِّها السوريون، الوضع الذي مازال السوريون يعانون فيه من القتل والخطف والاعتقال والتشريد والهرب من الموت هو الوضع الذي تراه روسيا أنَّه الوضع الأمثل للسوريين.  وما عاشته درعا الآن ما هو الا صورة مصغرة الى ما سيؤول اليه الوضع في حال أصبحت سوريَّا كاملةً تحت سلطة الروس والنظام السوريِّ لأيِّ سبب كان.

    المفارقة أنه في الوقت الذي يتحدث فيه نظام الأسد وروسيا عن عودة المهجرين السوريين، يُجبر النظام السوري المواطنين السوريين على مغادرة درعا إلى شمال سوريا، بينما يقصف شمال سوريا ويجبر النازحين السوريين على الفرار إلى تركيا وأوروبا.

  • - آب 2021

    بعد عشر سنوات من الصراع في سوريا يزداد المجتمع السوري تفككًا أكثر فأكثر مع مرور الزمن؛ وذلك بسبب استمرار تهجير أكثر من نصف سكانه، والقمع والفساد المستمر؛ بل والمتزايد للنظام السوري، وتقسيم البلاد بين لاعبين حكوميين وغير حكوميين يسعون لترسيخ وجودهم وتأثيرهم، والانهيار الكامل للعملية السياسية.

    الرابطة السورية لكرامة المواطن تنشر هذه الإحاطة عن تقريرها الأخير، المكون من 91 صفحة والذي يلخص نتائج 533 مقابلة مع سوريين يعيشون في ظل حكم الأسد في محافظات مختلفة، الذي تناول الوضع الأمني والمعيشي في سوريا، حيث أن هذا التقرير هو محاولة أخرى لتقليص إمكانية إنكار حقيقة الوضع المُزري في سوريا بين صناع القرار المعنيين، إنه التقرير الرابع من نوعه الذي يقدم نظرة ثاقبة على آراء وتصورات السوريين حول بعض القضايا الأكثر صلة التي من شأنها أن ترسم ملامح أي كلام حول إمكانية العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين السوريين، والحل السياسي المستدام الذي يمكن أن يرسم الأمل في سلام دائم يعُمُّ سوريا.

    غالبًا ما يتم اعتبار اللاجئين السوريين في لبنان كبش فداء كسبب رئيسي لعجز الحكومة عن التعامل مع الأزمة المتصاعدة. حيث أعلنت الحكومة اللبنانية مؤخراً عن خطة لتنظيم عودة السوريين، بدعوى أنّ سوريا آمنة للعودة. ومع ذلك، فإنّ إجبار اللاجئين السوريين على العودة ينتهك المبدأ العالمي لعدم الإعادة القسرية ويعيدهم إلى سوريا غير الآمنة التي تهدد حياتهم. إلا أنه يجب إنهاء نزع الصفة الإنسانية والتمييز ضد اللاجئين السوريين في لبنان وأماكن أخرى. سوريا ليست آمنة لأي عودة. وجميع اللاجئين هم بشر يستحقون العيش بكرامة وأمان.

    أحدث دراسة أجرتها رابطة كرامة تدحض أي حجة تزعم بأنّ سوريا آمنة. إنّ غياب العمليات العسكرية ليس بأي حال من الأحوال مؤشراً على السلامة، حيث إن قبضة السلطات الأمنية ومعدل الجرائم المرتفع يجعل السوريين يشعرون بأمان أقل من أي وقت مضى. ودرعا مثال حي على ذلك.

    أصبحت ممارسات نظام الأسد في سوريا للاستيلاء على أملاك الغائبين، وآخرها في دير الزور، والتي يملكها المهجرون السوريون على وجه الخصوص، “أمرًا واقعيًا” نتيجة عدم جدية المجتمع الدولي في التعامل مع هذه الأزمة. هذا ما كتبه ضياء أبو زيد، عضو وحدة الرصد في الرابطة السورية لكرامة المواطن، مقالاً يشرح كيف تسمح هذه الإجراءات التعسفية للنظام بترسيخ سياساته وإعطائه مظهر الشرعية المحلية بعد مسرحيته الهزلية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكن في النهاية، ستؤدي إلى عقبات جديدة وصعبة للغاية أمام تأمين حقوق المهجرين بمجرد الوصول إلى مرحلة إعادة الإعمار في سوريا،

    لا تزال حملات الاعتقال والإخفاء القسري مستمرة في مناطق سيطرة الأسد، بما في ذلك تلك التي تشملها “اتفاقيات المصالحة” والذين شملهم عفو النظام، مما يبرز عدم وجود أي نوع من الضمانات الأمنية في سوريا. وقد شمل العفو 19 بالمائة من الموقوفين بينما تمت تغطية 26 بالمائة “باتفاق المصالحة”. وما حدث في درعا ما هو إلا مثال حي على فشل “اتفاقيات المصالحة” هذه من جانب روسيا والنظام، وعدم التزامها ببناء أي إجراءات ثقة. أشارت إحدى النتائج الرئيسية في أحدث تقرير لرابطة كرامة إلى أن ضمانات النظام السوري والروسي لا تعني شيئًا في الواقع.

    عقدت الرابطة السورية لكرامة المواطن اجتماعها التأسيسي للإعلان عن الهيئة المحلية لمحافظة الحسكة في مدينة ماردين التركية يومي 28-29 / 8 / 2021 بحضور 60 شخصية من عموم محافظة الحسكة، والأمناء العامين للرابطة، لتكون الهيئة السابعة من بين الهيئات المحلية التي تشكل جسم رابطة كرامة.

    في اليوم الدولي للمختفين، نستذكر جميع السوريين المحتجزين تعسفيًا والمختفين قسرًا من قبل قوات الأسد. حيث تعيش آلاف العائلات السورية في ألم لا يوصف على مدار السنوات الماضية دون أي معلومات بشأن مكان أحبائهم.

  • - أيلول 2021

    طالبت الرابطة السورية لكرامة المواطن كل من الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري بالوقف الفوري لجميع خطط نقل النازحين السوريين من مخيم الركبان إلى مناطق سيطرة النظام السوري.

    في الوقت الذي يعاني فيه السوريون الذين يعيشون في مخيم الركبان من ظروف معيشية قاسية للغاية، فإنّ إعادتهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد تشكّل تهديدات خطيرة لحياتهم مثل القتل غير المشروع والاخفاء القسري والاعتقال التعسفي والابتزاز والمضايقات. ولذا يتوجب على الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري تحمل مسؤوليتهما كمؤسسات دولية ليس فقط لتقديم مساعدات الإغاثة الفورية والعاجلة ولكن أيضًا لحماية الأرواح.

    خلافا للمعلومات على الأرض من قبل عدد كبير من المنظمات السورية والدولية، تدّعي الحكومة الدنماركية أن  أنّ دمشق وريفها آمنة لعودة اللاجئين السوريين حيث تستند هذه السياسة التي تستهدف اللاجئين السوريين إلى التقييم غير الصحيح لدائرة الهجرة الدنماركية (DIS) بأن “الوضع الأمني في دمشق وريف دمشق قد تحسن بشكل ملحوظ“. الأمر الذي أدى إلى إلغاء حماية السوريين الذين تعتبر أصولهم من دمشق وريفها مما تركهم إما أمام خيار الاحتجاز أو خيار العودة إلى سوريا غير الآمنة.

    أظهر التقرير الاستقصائي الأخير للرابطة السورية لكرامة المواطن، بعنوان تطبيع الرعب، أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الأسد بعيدة كل البعد عن أن تكون آمنة. ومع ذلك، فشلت سياسة الدنمارك في توثيق ونقل التهديدات الحقيقية التي تواجه اللاجئين في حالة عودتهم ومع ذلك، فهي يجبر السوريين على اختيار العودة إلى دمشق غير الآمنة. إلا أنه لا يمكن تجزئة الوضع الأمني في سوريا. ولا يوجد أي مكان آمن في سوريا.

    غالبًا ما يتم اعتبار اللاجئين السوريين في لبنان كبش فداء كسبب رئيسي لعجز الحكومة عن التعامل مع الأزمة المتصاعدة. أعلنت الحكومة اللبنانية مؤخراً عن خطة لتنظيم عودة السوريين، بدعوى أن سوريا آمنة للعودة. ومع ذلك ، فإن إجبار اللاجئين السوريين على العودة ينتهك المبدأ العالمي لعدم الإعادة القسرية ويعيدهم إلى سوريا غير الآمنة التي تهدد حياتهم. يجب وضع حد لنزع الصفة الإنسانية عن اللاجئين السوريين والتمييز ضدهم في لبنان وأماكن أخرى. سوريا ليست آمنة لأي عودة. اللاجئون بشر يستحقون العيش بكرامة وأمان.

    في ذكرى مجزرة الجورة والقصور في دير الزور، تروي السيدة رانية المدلجي، عضو أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، ما عاشته من لحظات مؤلمة ومروعة أثناء المجزرة. بدأت قوات النظام السوري هجومها يوم 25 أيلول في ساعات الصباح الباكر واستمرت لثلاثة أيام راح ضحيتها أكثر من 400 مدني.

    يعتقد المشاركون في آخر دراسة أجرتها الرابطة السورية لكرامة المواطن أن العودة إلى مناطق سيطرة الأسد في ظلِّ السلْطة الحالية ليست آمنة؛ لكنهم يؤمنون أن العودة أمرٌ ضروري لمستقبل البلاد ولأي حل سياسي.

    وقد أوصى 26% فقط من المشاركين اللاجئين بالعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، بينما يسعى ما يقرب من نصف المشاركين إلى مغادرة هذه المناطق، ولا يزال هناك إيمان راسخ بضرورة عودة اللاجئين للعب دور رئيس في إعادة إعمار واستقرار البلاد، حيث يعتقد 70% منهم أن عودة النازحين هي شرطٌ أساسي لتعافي سوريا.

  • - تشرين الأول 2021

    أدلى رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بتصريحات فاضحة خلال مهمته الأخيرة إلى سوريا.  في البداية، اعترف بشكلٍ صريح أنّ المفوضية تنسق مع نظام بشار الأسد بشأن عودة النازحين السوريين وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين من الخارج، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث عبّر بشكلٍ صريح عن إيمانه بالنظام السوري لضمان الأمن للعائدين.

    وفي ذلك الصدد، كتب 14 عضو في مجلس أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن: نحن ندرك أنه من السهل تجاهل رعب وصدمة ملايين السوريين بالنسبة لمعظم صناع القرار الذين ثملوا من كأس السيادة المفترضة للسياسة الواقعية ونسوا مفاهيم العدالة والحقوق. ومع ذلك، يجب أن نطرح السؤال التالي: ما الذي يفكر به أولئك الذين يعتقدون أن التطبيع مع الأسد هو الحل للكابوس السوري نتيجة لذلك؟

    حيث يجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تكف عن الرسائل المضللة حول “تحسّن الوضع الأمني” للعائدين. كما يجب عليها أن تحسّن من التواصل ونشر المعلومات والإرشاد مع المهجرين السوريين للتأكد من أنهم على دراية بجميع العوامل والظروف التي قد تؤثر على قرارات عودتهم<فسوريا ليست آمنة في ظل نظام الأسد وهي ليست آمنة لأي عودة.

    في 20 تشرين الأول، تعرض أطفال في طريقهم إلى المدرسة لهجوم في أريحا أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين. معظم سكان إدلب سوريون نزحوا على يد النظام السوري الذي يواصل مع روسيا مثل هذه الهجمات بشكل يومي. وقد أعربت رابطة كرامة عن صدمتها لتجاهل المفوضية لهذه الحقيقة واستمرارها في إرسال رسائل يمكن أن تدفع بالنازحين السوريين إلى الاعتقاد بوجود ظروف أمنية لعودتهم. لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة.

    ست سنوات مضت على التدخل الروسي في سوريا، وهو التدخل الذي تفضل روسيا والنظام السوري تسميته بـ “الحرب على الإرهاب”، والتي لم تكن في الواقع سوى حرب على السوريين أنفسهم. بعد فقدان النظام للسيطرة على معظم الأراضي السورية، كان النظام السوري حينها على وشك الانهيار. ومع ذلك، فقد أدى التدخل الروسي إلى تغيير جذري في ميزان القوى على الأرض وفي الجو.

    الاتفاق الأخير الذي تم توقيعه في درعا هو مثال آخر على التهجير القسري في سوريا الذي يرتكبه النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون لترسيخ هدف “سوريا المفيدة” بغض النظر عن مدى فظاعة الثمن وعدم إنسانيته.

    من جهة أخرى، أتى قرار الانتربول الأخير برفع الإجراءات التصحيحية المفروضة على النظام السوري قبل عقدٍ من الزمن في وقت تصدر فيه العديد من التقارير الدولية التي توثق الانتهاكات البشعة التي يرتكبها النظام بحق العائدين السوريين. ولذلك فإن الرابطة السورية لكرامة المواطن تحذر من الخطر المحتمل المتمثل في إعادة إدخال النظام السوري إلى الإنتربول بسبب التهديد الوشيك الذي قد يسببه مثل هذا التحرك لـ 6.8 مليون لاجئ وطالب لجوء سوري.

    أرسل وسيم الحاج، عضو أمناء الرابطة السورية لكرامة المواطن، رسالة من مستشفى الحرية في مارع شمال حلب يحذر فيها من الانهيار الوشيك والكارثي للنظام الصحي في شمال سوريا بسبب ارتفاع حالات فيروس كورونل: “من بين 4 ملايين نسمة، تم تسجيل 750.000 حالة على الأقل حتى الآن“.

  • - تشرين الثاني 2021

    إن الانطباع الغالب الذي تم الحصول عليه من تقرير رابطة كرامة الأخير، الذي يستند إلى مقابلات مع خمسة وأربعين موظفاً من تسع وعشرين منظمةً تعمل في سوريا التي يسيطر عليها الأسد، هو أن العلاقة بين النظام السوري والمنظمات والوكالات الإنسانية لا تقتصر على تدخل النظام. وبدلاً من ذلك، يبدو أن هناك علاقة تكافلية إلى حد ما يتحكم فيها النظام من خلال هيئات وشخصيات مختلفة في عملية صنع القرار ويحدد “الخطوط الحمراء” لهذه المنظمات، كما أن له تأثيراً كبيراً على تحديد المستفيدين.

    طوال 10 سنوات من الصراع في سوريا، كان هناك نقاش مستمر وشكوك حول ما إذا كانت المساعدات الدولية المرسلة إلى مناطق النظام يتم تسليمها إلى المستفيدين المستحقين. وتشير بعض الشهادات والأدلة إلى أن بعض المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة للسوريين في المناطق التي يسيطر عليها النظام انتهى بها المطاف الى القوات العسكرية للنظام أو الميليشيات المتحالفة معه.

    ضمن محادثات مع ممثلي بعض البلدان والمؤسسات الرئيسية المشاركة في سوريا حول نتائج التقرير، رحبت رابطة كرامة بإنشاء آلية إشراف إقليمية تم إنشاؤها للقضاء على الفساد وسوء استخدام المساعدات في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى العاملة في سوريا ودعت إلى زيادة شفافية العملية.

    بينما يحاول النظام السوري وداعموه ومنذ أكثر من سنة تمرير الادعاء بأن سوريا أصبحت آمنة –وبعض وكالات السفر الأوروبية بدأت تعرض حجوزات لرحلات السنة القادمة، بعد أن بدأ النظام إصدار تأشيرات سياحية في شهر تشرين الأول- فإن دولاً عديدة ترى بأن ذلك أصبح واقعاً. وبينما لا تزال ألمانيا تطالب مواطنيها بالخروج من سوريا؛ فإن دولاً أخرى مثل الدنمارك أعلنت أن سوريا أصبحت آمنة للعودة على الرغم من تواصل الانتقادات لها بهذا الشأن.

    لذلك يجب على العالم ألا ينسى أبدًا أنّه على الرغم من الدعاية الروسية التي تروج لسوريا الآمنة، فإن العائدين قد “يختفون” ببساطة إذا قالوا هم أو أقاربهم شيئاً لا يُرضي السلطات، لذلك لا يمكن اعتبار سوريا آمنة حالياً ولا في أي وقت قريب.

    من جهة أخرى، أعربت الرابطة السورية لكرامة المواطن عن قلقها إزاء إجراءات ترحيل السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا نتيجة تعرضهم لتهديدات مروعة وخطر كبير على حياتهم في بلادهم. حيث ترقى إعادة السوريين إلى سوريا في هذا الوقت إلى حد الإعادة القسرية، وهو ما يخالف القانون التركي والمواثيق الدولية التي وقعت عليها تركيا، ويعرض حياتهم لخطر جسيم.

    في حين أن الجدل السياسي حول قضية سحب الحماية عن اللاجئين السوريين في الدنمارك ليس فعّالاً بما يكفي لتغيير مسار الإجراءات الحكومية، فإن السوريين الذين وجدوا أنفسهم مستهدفين من هذه السياسة يُجبرون على العيش في مراكز الاحتجاز، حيث تدمّر حياتهم، وتفترق عائلاتهم، ويتعرضون لضغوط كبيرة تجبرهم على العودة المبكّرة.

    إحدى هذه الحالات هي حالة  عبد الرؤوف أحمد، المقيم حاليًا في مركز ترحيل اللاجئين في الدنمارك، والذي وافق على التحدث إلينا عن الظروف المحيطة به وباللاجئين السوريين الآخرين في مراكز الترحيل.

  • - كانون الأول 2021

    مع استمرار معاناة أكثر من 13 مليون مهجر سوري من ظروف معيشية قاسية يسودها جهل بالمستقبل، فإن الخطوات الواضحة التي اتخذتها قطاعات من المجتمع الدولي لتطبيع نظام بشار الأسد القمعي تؤدي إلى واقع منقسم: فمن جهة، هناك غياب البيئة الآمنة للعائدين في المناطق التي يسيطر عليها الأسد حيث تتعرض هذه المناطق للتعذيب والاخفاء القسري، كما أن النساء والأطفال في مخيمات اللاجئين في الشمال يموتون تحت القصف العشوائي، وهناك تزايد واضح في عدد اللاجئين الذين يواجهون عودة قسرية مبكرة في عدة بلدان؛ ومن جهة أخرى، ينظم النظام وداعموه مؤتمرات العودة ويقوم كبار مسؤولي الأمم المتحدة علانية بالترويج للاعتماد على النظام من أجل “ضمان أمن” العائدين.

    إلا أنه يجب ألا ينسى العالم أبدًا أن سوريا، على الرغم من الدعاية والجماعات الروسية التي تجوب البلاد وسط أشخاص قد “يختفون” ببساطة إذا قالوا هم أو أقاربهم شيئًا لا يرضي النظام، هي ليست آمنة ومن غير المرجح أن تكون كذلك في أي وقت قريب.

    بعد نحو شهرين من اتفاق درعا، الذي نص على سحب الأسلحة المتوسطة والخفيفة من المدينة، أثيرت مخاوف كبيرة على أمن المطلوبين لدى النظام ومن انضموا إليه.

    تشير الدلائل بوضوح إلى أن النظام السوري، إلى جانب حلفائه الروس والإيرانيين، لا يهدفون إلى استخدام “اتفاقيات المصالحة” كوسيلة لتهيئة بيئة مناسبة لعودة النازحين، بل بالأحرى لتأمين السيطرة الكاملة على الأرض بأعداد ضئيلة من السكان الأصليين. ويؤكد النموذج المطبق في الجنوب وآثاره مرة أخرى أن نموذج المصالحة الذي رتبته روسيا والنظام السوري بدعم من إيران، بعيد جدًا عن تحقيق أي سلام واستقرار في المنطقة.

    من جهة أخرى، تلفت الرابطة السورية لكرامة المواطن نظر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا والدول الرئيسية التي تعمل على الحل السياسي، على أنه يجب أن تكون تهيئة بيئة آمنة، بموجب ضمانات دولية قوية، على رأس أولوياتها في المرحلة القادمة. كما تؤكد أن البيئة الآمنة شرط مطلق من أجل العودة الطوعية الكريمة لأكثر من 13 مليون نازح سوري، يشكلون غالبية سكان البلاد.

    يجب ألا يتجاهل المبعوث الخاص للأمم المتحدة والدول الرئيسية المشاركة في المداولات الجارية بشأن عودة اللاجئين صوت النازحين واللاجئين السوريين في هذه المناقشة الحاسمة لمستقبل سوريا. سيكون القيام بذلك تقصيرًا في الواجب اتجاه الإطار القانوني الحالي واتجاه النازحين السوريين، وسيؤدي حتماً إلى جعل أي قرار بشأن العودة دون معنى ومؤٍد إلى نتائج عكسية.

    قبل خمس سنوات، حاصر نظام الأسد أقدم مدينة في العالم وقام بتجويعها وقصفها كل ساعة. تخليداً لذكرى الذين فقدوا أرواحهم ومنازلهم، شاركت الرابطة السورية لكرامة المواطن في حملة عالمية تحت هاشتاغ #راجعين_بلا_أسد. منذ سقوط مدينة حلب تحت سيطرة قوات الأسد، يغير النظام التركيبة السكانية في حلب بشكل منهجي. كما تصر رابطة كرامة على حق المهجرين في العودة إلى ديارهم بأمان بعد رحيل نظام الأسد.

    “الشعور بالأمان يعتمد على أكثر من جانب؛ نخشى القصف المفاجئ من قبل النظام، نخشى تدهور نوعية الحياة مع تراجع العملة التركية ونخشى أيضاً من الطرد من منازلنا”. هذه كلمات وجدي الجاسم، سوري من دير الزور، نزح عدة مرات وانتهى به المطاف في إدلب.

    يعتبر وضع محددات الشعور بالأمان أمراً صعباً للغاية عندما يتعلق الأمر بقضية اللاجئين. فقد يعتقد الكثير من الناس أن الوضع الآمن في سوريا يعني نهاية الحرب أو نهاية التهديد المباشر لحياة الانسان. كما تظن العديد من الحكومات أن لها الحق في الحكم على ما إذا كانت سوريا آمنةً أم لا بناءً على وجهة نظرها الخاصة التي تحصل عليها من بيانات جمعتها أو جمعها النظام ودون الرجوع إلى أصحاب القضية وهم اللاجئون أنفسهم. نحن في الرابطة السورية لكرامة المواطن نرى أن اللاجئين والنازحين هم الوحيدون الذين يمكنهم تحديد مدى أمان بيئتهم ومدى قدرتهم على العودة إلى ديارهم.