كانون الأول 2021

- كانون الأول 2021

مع استمرار معاناة أكثر من 13 مليون مهجر سوري من ظروف معيشية قاسية يسودها جهل بالمستقبل، فإن الخطوات الواضحة التي اتخذتها قطاعات من المجتمع الدولي لتطبيع نظام بشار الأسد القمعي تؤدي إلى واقع منقسم: فمن جهة، هناك غياب البيئة الآمنة للعائدين في المناطق التي يسيطر عليها الأسد حيث تتعرض هذه المناطق للتعذيب والاخفاء القسري، كما أن النساء والأطفال في مخيمات اللاجئين في الشمال يموتون تحت القصف العشوائي، وهناك تزايد واضح في عدد اللاجئين الذين يواجهون عودة قسرية مبكرة في عدة بلدان؛ ومن جهة أخرى، ينظم النظام وداعموه مؤتمرات العودة ويقوم كبار مسؤولي الأمم المتحدة علانية بالترويج للاعتماد على النظام من أجل “ضمان أمن” العائدين.

إلا أنه يجب ألا ينسى العالم أبدًا أن سوريا، على الرغم من الدعاية والجماعات الروسية التي تجوب البلاد وسط أشخاص قد “يختفون” ببساطة إذا قالوا هم أو أقاربهم شيئًا لا يرضي النظام، هي ليست آمنة ومن غير المرجح أن تكون كذلك في أي وقت قريب.

بعد نحو شهرين من اتفاق درعا، الذي نص على سحب الأسلحة المتوسطة والخفيفة من المدينة، أثيرت مخاوف كبيرة على أمن المطلوبين لدى النظام ومن انضموا إليه.

تشير الدلائل بوضوح إلى أن النظام السوري، إلى جانب حلفائه الروس والإيرانيين، لا يهدفون إلى استخدام “اتفاقيات المصالحة” كوسيلة لتهيئة بيئة مناسبة لعودة النازحين، بل بالأحرى لتأمين السيطرة الكاملة على الأرض بأعداد ضئيلة من السكان الأصليين. ويؤكد النموذج المطبق في الجنوب وآثاره مرة أخرى أن نموذج المصالحة الذي رتبته روسيا والنظام السوري بدعم من إيران، بعيد جدًا عن تحقيق أي سلام واستقرار في المنطقة.

من جهة أخرى، تلفت الرابطة السورية لكرامة المواطن نظر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا والدول الرئيسية التي تعمل على الحل السياسي، على أنه يجب أن تكون تهيئة بيئة آمنة، بموجب ضمانات دولية قوية، على رأس أولوياتها في المرحلة القادمة. كما تؤكد أن البيئة الآمنة شرط مطلق من أجل العودة الطوعية الكريمة لأكثر من 13 مليون نازح سوري، يشكلون غالبية سكان البلاد.

يجب ألا يتجاهل المبعوث الخاص للأمم المتحدة والدول الرئيسية المشاركة في المداولات الجارية بشأن عودة اللاجئين صوت النازحين واللاجئين السوريين في هذه المناقشة الحاسمة لمستقبل سوريا. سيكون القيام بذلك تقصيرًا في الواجب اتجاه الإطار القانوني الحالي واتجاه النازحين السوريين، وسيؤدي حتماً إلى جعل أي قرار بشأن العودة دون معنى ومؤٍد إلى نتائج عكسية.

قبل خمس سنوات، حاصر نظام الأسد أقدم مدينة في العالم وقام بتجويعها وقصفها كل ساعة. تخليداً لذكرى الذين فقدوا أرواحهم ومنازلهم، شاركت الرابطة السورية لكرامة المواطن في حملة عالمية تحت هاشتاغ #راجعين_بلا_أسد. منذ سقوط مدينة حلب تحت سيطرة قوات الأسد، يغير النظام التركيبة السكانية في حلب بشكل منهجي. كما تصر رابطة كرامة على حق المهجرين في العودة إلى ديارهم بأمان بعد رحيل نظام الأسد.

“الشعور بالأمان يعتمد على أكثر من جانب؛ نخشى القصف المفاجئ من قبل النظام، نخشى تدهور نوعية الحياة مع تراجع العملة التركية ونخشى أيضاً من الطرد من منازلنا”. هذه كلمات وجدي الجاسم، سوري من دير الزور، نزح عدة مرات وانتهى به المطاف في إدلب.

يعتبر وضع محددات الشعور بالأمان أمراً صعباً للغاية عندما يتعلق الأمر بقضية اللاجئين. فقد يعتقد الكثير من الناس أن الوضع الآمن في سوريا يعني نهاية الحرب أو نهاية التهديد المباشر لحياة الانسان. كما تظن العديد من الحكومات أن لها الحق في الحكم على ما إذا كانت سوريا آمنةً أم لا بناءً على وجهة نظرها الخاصة التي تحصل عليها من بيانات جمعتها أو جمعها النظام ودون الرجوع إلى أصحاب القضية وهم اللاجئون أنفسهم. نحن في الرابطة السورية لكرامة المواطن نرى أن اللاجئين والنازحين هم الوحيدون الذين يمكنهم تحديد مدى أمان بيئتهم ومدى قدرتهم على العودة إلى ديارهم.

Go to Top