- كانون الأول 2020
بعد عشر سنوات من الصراع في سوريا، بدا واضحاً أن النظام السوري غير مهتم بعودة النازحين السوريين. تحدث بشار الأسد صراحة عن هدفه المتمثل في إنشاء “سوريا المفيدة” من خلال خلق مجتمعات موالية في المناطق الواقعة تحت سيطرته. ومن أجل تحقيق هدفه استخدم النظام عدة أدوات لإحداث تغيير ديموغرافي في سوريا، وكان التهجير القسري أحد الأدوات البارزة في سياسته الممنهجة.
بالنظر إلى وجود فجوة كبيرة في تحليل هذه القضية الجوهرية (عودة النازحين واللاجئين السوريين)، نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن واحدة من أهم إحاطاتها حتى الآن حول التغيير الديموغرافي في سوريا ودراسة تأثير النزوح القسري على المجتمعات السورية المختلفة ودور وأهداف النظام في ترسيخ نزوحهم. تهدف هذه الإحاطة إلى تسليط الضوء على بعض العناصر الرئيسية لسياسات النظام للتغيير الديموغرافي وتوضيح تأثيره على المجتمعات المتضررة، فضلاً عن مناقشة طرق عكس هذه التغييرات. تم تخصيص جزء كبير من شهر كانون الأول -ديسمبر- للنشاط الدبلوماسي الذي يهدف إلى زيادة الوعي بالخطوات الصعبة ولكن الأساسية التي يجب اتخاذها لعكس آثار استراتيجية النظام هذه.
في وقت مبكر من الشهر وعندما اجتمع المانحون الدوليون في “المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني” الذي يهدف إلى دعم لبنان في التغلب على تداعيات الانفجار الأخير المدمر في مرفأ بيروت، دعت الرابطة السورية لكرامة المواطن كل المعنيين لإدراج مصالح اللاجئين السوريين وحقوقهم ضمن خططهم والتأكد من أن الحكومة اللبنانية ستظل ملتزمة بالقانون الدولي بشأن حماية اللاجئين من خلال اشتراط المساعدة بذلك.
تجلى الوضع المزري للاجئين السوريين في لبنان عندما أحرق بعض السكان المحليين مخيماً في شمال لبنان مما أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 75 عائلة سورية. ظهرت هدى الأتاسي وهي أحد أمناء الرابطة على قناة بي بي سي العربية وذلك لتسليط الضوء على الوضع المتدهور للسوريين في لبنان والمصاعب التي يعانون منها وسط تصاعد الخطاب التمييزي في البلاد. وطالبت الأتاسي المجتمع الدولي، وتحديداً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بتحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين وتقديم المساعدة الطارئة لهم، بينما طالبت الأتاسي الحكومة اللبنانية بحماية اللاجئين على أراضيها وتقديم الجناة إلى العدالة.
تم تكريس جهد كبير في شهر كانون الأول لإحياء ذكرى تهجير حلب. ففي الذكرى الرابعة لتهجير حلب، أطلقت الرابطة السورية لكرامة المواطن حملة لتذكير العالم بواحدة من أكبر عمليات النزوح القسري الجماعية خلال الصراع في سوريا، وهي شهادة على حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري منذ أكثر من عقد من الزمن.
اشتملت هذه الحملة على العديد من مقاطع الفيديو ومعرض افتراضي للصور، تحت عنوان “صور من أخطر مدينة في العالم“، عكست قصة المدينة والتهجير وأوضحت نية واضحة لأهالي حلب بالعودة إلى مدينتهم بمجرد تحقق الظروف المناسبة. كتبت عفراء هاشم، وهي أحد أمناء الرابطة وأحد أبطال فيلم “من أجل سما”، مقالة قوية بعنوان “لماذا تموت الأزهار مبكراً؟” تصف أيامها تحت الحصار وتجربتها مع النزوح من مسقط رأسها حلب.
استضافت الرابطة أيضاً شخصيات رئيسية من حلب شاركوا في جلسة حوارية حول النزوح وأهواله، لكنهم أكدوا أيضاً على عزمهم على العودة إلى مدينتهم الحبيبة.
في #يوم_حقوق_الإنسان، تحدث عهد صليبي وهو ناشط إعلامي سوري وعضو الرابطة السورية لكرامة المواطن، مع فضل عبد الغني، رئيس ومؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حول أهمية المناصرة في كفاح الشعب السوري من أجل حريته وكرامته.
في #GenocidePreventionDay، أجرى مروان نزهان وهو أحد أمناء الرابطة، جلسة حوارية مع إبراهيم العلبي وهو محامي في العدالة الدولية في لندن ومؤسس برنامج التنمية السورية، حول آفاق العدالة في الجرائم المروعة والمنهجية التي عانى منها السوريون في السنوات العشر الماضية.
في التاسع والعشرين من كانون الأول الماضي، نشرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني دعوة ألينا دوهان الخبيرة لدى الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان لرفع العقوبات عن النظام السوري زاعمة وجود كلفة إنسانية لهذه العقوبات وتأثير على حقوق الإنسان في سوريا، وأكدت على الحاجة إلى بدء إعادة الإعمار من أجل تسهيل عودة اللاجئين والنازحين السوريين.
رداً على هذه الطرح الخطير، انتهى عام الرابطة السورية لكرامة المواطن بجهود مكثفة لدحض الحجج التي ساقتها خبيرة الأمم المتحدة، وللتوضيح مرة أخرى أن السبب الحقيقي وراء العقوبات هو الانتهاك الممنهج الواضح لحقوق الإنسان من قبل قوات النظام، كما وشددت الرابطة على حقيقة أن عودة النازحين واللاجئين السوريين ليست مرتبطة بإعادة الإعمار أو بالوضع الاقتصادي، بل بالأوضاع الأمنية وانعدام البيئة الآمنة، وأن تهيئة بيئة آمنة لجميع السوريين يجب أن تسبق أي عملية إعادة إعمار.

