أيلول 2022

- أيلول 2022

أصدرت الرابطة السورية لكرامة المواطن إحاطة مفصلة تصف الواقع في سوريا، وأنه على الرغم من الظروف المأساوية التي يعاني منها السوريون في النزوح سواءً في الداخل أو في الدول المضيفة، إلا أنهم لا يزالون غير راغبين بالعودة، باستثناء قلة منهم مجبرون على العودة لأسباب مختلفة. يعود السبب في ذلك بشكل رئيسي إلى حقيقة أن الظروف التي أدت إلى النزوح في الأصل لا تزال موجودة اليوم، ولا يزال النظام السوري يضطهد السوريين في المناطق التي يسيطر عليها. 

وقد أثبتت الأبحاث والتقارير المنتظمة للرابطة السورية لكرامة المواطن التي أجرتها مع منظمات سورية ودولية أخرى، بما فيها الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، أن الغالبية العظمى من العتبات الدنيا للحماية بعيدة كل البعد عن التحقق على أرض الواقع، مشيرين إلى صورة مؤلمة لأي من اللاجئين أو النازحين داخلياً وهم مجبرون على العودة قبل توفر الحد الأدنى من الشروط المطلوبة. وتحديداً الحدود الدنيا التي تنص على "ضمان سلامة اللاجئين والعائدين جسدياً وقانونياً ومادياً" و"أن يكون قرار كل فرد بالعودة مستنيراً وطوعياً حقاً ودون أي إكراه" هي أمور تبدو بعيدة كل البعد عن أن تتوفر. وطالبت الرابطة السورية لكرامة المواطن مراراً وتكراراً بأنه يجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تقدم تقاريراً عامة بشأن هذا الواقع إلى النازحين السوريين لكي يتمكنوا من اتخاذ قراراً مستنيراً بشأن العودة، وكذلك إلى المتبرعين وصناع السياسة الدوليين. ولكن دون جدوى. 

أثناء زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إلى سوريا بين 10 و 15 ايلول 2022، قامت مجموعات حقوقية محلية ودولية بارزة بتذكير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن سوريا لا تزال غير آمنة للعودة، وحثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة الأخرى على وقف البرامج التي يمكن أن تحفز على العودة المبكرة وغير الآمنة. جاءت هذه الزيارة على خلفية تدهور سريع للوضع الإنساني داخل سوريا والدول المجاورة. الاحتياجات الإنسانية في أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث لا يزال 6.8 مليون سوري، أي ما يقرب من 20 في المائة من عدد اللاجئين في العالم، لاجئين خارج سوريا، بينما نزح 6.9 مليون شخص آخر داخليًا داخل سوريا. تظل ظروف عودتهم الآمنة والطوعية بعيدة المنال. 

لم يتم تحقيق أي من "عتبات الحماية" الـ 22 التي حددتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أي جزء من سوريا، وتعتبر عتبات الحماية هي منطلق أساس لتقييم ظروف العودة إلى سوريا، ولكن أولئك الذين عادوا طواعية واجهوا مجموعة من المخاطر. بالإضافة إلى تقارير المنظمات والشبكات المحلية أكدت تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ولجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا أن اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا تعرضوا للاعتقال والاحتجاز التعسفيين والاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي والقتل خارج نطاق القضاء. 

في ضوء زيارة السيد فيليبو غراندي إلى دمشق في سبتمبر 2022، أعربت مديرة البرامج في الرابطة السورية لكرامة المواطن ردينة الخزام عن مخاوف عديدة بشأن عمل المفوضية تجاه عودة المهجرين السوريين، مما يساهم في وضعهم المزري والنزوح المستمر والعودة المبكرة. وقالت: "إننا نرى كيف تشارك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ما يسمى" المشاريع التجريبية "عند العودة للترويج لمناطق معينة باعتبارها آمنة للعودة، وهو ما لا يعدو كونه تشويهًا للواقع غير الآمن في سوريا". 

أعربت الرابطة السورية لكرامة المواطن عن قلقها البالغ إزاء إعلان وزير تصريف الأعمال اللبناني عصام شرف الدين عن خطة لعودة جماعية للاجئين السوريين إلى سوريا بمعدل 15 ألف لاجئ شهريًا خلال زيارته إلى دمشق. في الوقت الذي ندرك فيه الخلافات السياسية وانعدام الوضوح داخل الحكومة اللبنانية بشأن قضية العودة، ندعو الحكومة اللبنانية إلى إدراج مصالح اللاجئين السوريين وحقوقهم في خططهم وضمان بقاء لبنان ملتزمًا بالقانون الدولي بشأن حماية اللاجئين. 

أخيرًا وليس آخرًا، حذرت الرابطة السورية لكرامة المواطن من تصعيد قوات النظام السوري في درعا حيث يتم الحشد حول مدينة جاسم لشن هجوم عليها بعد اعتقال شبابها وابتزاز أهلهم لدفع فديات ضخمة. اليوم، تُعتبر درعا نموذجًا حيًا للوعود المشبوهة والفارغة للنظام السوري، والفشل الذريع لروسيا كضامن للسلام، أي سلام في سوريا. 

Go to Top