آب 2022

- آب 2022

من العناصر الحاسمة للعودة الآمنة والكريمة والطوعية الوصول إلى معلومات موثوقة حول ما إذا كانت العودة آمنة. تساعد هذه المعلومات النازحين على فهم ما إذا كانت شروط عودتهم قد تم استيفاؤها والمراحل قد تم تضمينها. وبشكل خاص، قد يساعد في تسليط الضوء على أي تضارب بين عملية العودة وحقوقهم القانونية كلاجئين ونازحين داخليًا للعودة إلى ديارهم دون خوف من المضايقة أو الاستهداف. 

إن الفحص الدقيق لإحدى الآليات الرئيسية التي يستخدمها النظام في التعامل مع اللاجئين الذين يفكرون في العودة الآن يظهر أن إحساسهم بأنهم على علم بالظروف على الأرض يحتاج إلى إعادة النظر. كشفت استطلاعات أجرتها الرابطة السورية لكرامة المواطن عن نقص خطير محتمل في المعلومات الواقعية من أولئك الذين يفترض أنهم يعلمونهم بجميع جوانب ظروف العودة، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

تسع سنوات على مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف مدني بسبب غاز السارين السام الذي قصفه النظام السوري. تسع سنوات وحتى الآن لم تتم محاسبة المجرمين المسؤولين عن هذه المجزرة، ولا توجد آليات لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الفتاكة. سجلت الرابطة السورية لكرامة المواطن مقابلة حصرية مع المحامي إبراهيم العلبي من غرفة العدل الدولية غيرنيكا 37 لمزيد من شرح الآليات الدولية التي يمكن استخدامها لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم. 

رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بشأن عودة المهجرين السوريين إلى ديارهم الأصلية في سوريا، أصدرت الرابطة السورية لكرامة المواطن بياناً أكدت فيه أن العودة الآمنة والطوعية والكريمة للمهجرين السوريين إلى سوريا لا يمكن أن تكون ممكنة إلا في ظل تهيئة بيئة آمنة تقوم على تعريف ورؤية المهجرين السوريين أنفسهم. كما شددت الرابطة على أن البيئة الآمنة لا يمكن تجزئتها ويجب تحقيقها على كل الأراضي السورية حتى يتمكن النازحون السوريون من العودة عمداً إلى مدنهم وأماكنهم الأصلية. 

بالانتقال إلى الوضع داخل سوريا، لم تتحسن الأوضاع المعيشية والأمنية في الجنوب السوري للأفضل بعد دخول اتفاقيات التسوية مع النظام السوري حيز التنفيذ في عام 2018، والتي تمت برعاية روسية في درعا والسويداء. حيث لم يفِ النظام بوعوده ولم يلتزم ببنود الاتفاقات. وبدلاً من ذلك عملت على تنفيذ سياسة الانتقام من الشعب لرفضه التورط في قتل الشعب السوري وتهربه من التجنيد الإجباري والاحتياطي. 

وفي هذا السياق، سجلت الرابطة السورية لكرامة المواطن مقابلة حصرية مع الصحفي أيمن أبو نقطة الذي أكد أن النظام وحلفاءه انتهجوا سياسة العقاب الجماعي والانتقام من الأهالي لرفضهم الانضمام إلى صفوف قواته وميليشياته، مشيرًا إلى أن هناك مصلحة مشتركة بين النظام وروسيا وإيران لتمرير مشاريعهم في هذه المنطقة الاستراتيجية. 

مع استمرار حملات الاعتقالات والإخفاء القسري في مناطق سيطرة نظام الأسد، تتزايد عمليات الخطف في السويداء، وتتصاعد محاولات الاغتيال يوما بعد يوم في درعا. يعتبر هذا دليلاً على أن ضمانات النظام السوري ووعوده الفارغة لا تعني شيئًا عمليًا، ولا يمكن لروسيا أبدًا أن تكون ضامنًا للسلام في سوريا، ولا توجد بيئة آمنة في سوريا يمكن للمهجرين السوريين العودة إليها. 

نشرت الرابطة السورية لكرامة المواطن مقالاً يشرح كيف أن المستفيد الأساسي والوحيد من حالة الفوضى في السويداء هو النظام الذي يسيطر على المحافظة. كل الدلائل تشير إلى أن سياساته لا تهدف إلى تحقيق أي سلام أو استقرار في سوريا ولا تهدف إلى تهيئة بيئة آمنة لعودة السوريين إلى ديارهم، وإنما لتأمين السيطرة الكاملة على الأراضي بأعداد ضئيلة من السكان الأصليين. 

في عام 2020، سحبت الحكومة الدنماركية الحماية المؤقتة من نورس، وهو لاجئ سوري يبلغ من العمر 56 عامًا من محافظة حمص ومقيم في دمشق، ولجأ إلى الدنمارك عام 2015، بعد أن منحته إقامة إنسانية مؤقتة في الدنمارك (7/3 أ). لمدة عام واحد فقط. وأوضح نورس في مقابلة مع الرابطة، كيف عاش مختبئًا لأكثر من أربع سنوات لأن النظام طلبه أمنياً، وبسبب الخوف على حياته وحياة أسرته اضطر إلى الفرار من الواقع المروع في سوريا. لم يكن لديه خيار سوى مغادرة سوريا، تاركًا وراءه زوجته وابنته. 

Go to Top