الانتقام - القمع - الخوف :

حقيقة وعود الأسد للمهجرين السوريين

إن هذا التقرير، الذي يعد خطوة غير مسبوقة، جاء نتيجة لعدة أشهر من البحث المتعمق الذي أجرته وحدة المعلومات والإحصائيات التابعة للرابطة السورية لكرامة المواطن، والذي يوثق الانتهاكات الواسعة النطاق والممنهجة التي تعرض لها السوريون الذين تم إجبارهم على العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد في سوريا. وقد عمل الباحثون في ظروف صعبة للغاية لإجراء مقابلات مع 165 شخصًا في حمص وريف دمشق ودرعا وحلب للحصول على صورة صحيحة وموثوقة وشاملة للوضع الذي يواجهه العائدون في المناطق التي يسيطر عليها الأسد في سوريا.
يتمتع التقرير بقيمة فريدة في هذا الوقت بالذات عندما يشكل مصير حوالي 13 مليون سوري مشرد واحداً من الأسئلة الرئيسية لمستقبل سوريا، بما في ذلك تأثير ذلك على استقرار المنطقة وخارجها. ولقد أصبحت قيمة التقرير أكثر أهمية بسبب غياب أي منظمة دولية، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تمتلك وصولا حقيقيا غير خاضع للرقابة إلى جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد.

لا يزال نظام الأسد في تلك الاثناء يطبق وبشكل مكثف سياسة التغيير الديموغرافي الرامية إلى تجريد جزء كبير من السوريين النازحين و اللاجئين من منازلهم وممتلكاتهم من خلال القوانين التمييزية وعمليات الهدم وأنشطة “إعادة الإعمار” الزائفة. حيث أن النظام وحلفاؤه الروس في حاجة ماسة إلى الأموال الدولية، وخاصة من الاتحاد الأوروبي، لتمويل ما يسمى “إعادة الإعمار” وفي ذات الوقت يعمد النظام إلى خلق حقائق جديدة على أرض الواقع على مختلف الصعد بغية إعادة صياغة الصورة الديموغرافية لسوريا قبل العودة المنظمة للنازحين واللاجئين. وبغية تحقيق هذا الهدف، يقوم النظام بترويج رواية كاذبة مفادها أن النازحين واللاجئين أحرار في العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد، وأن العائدين سيكونون في مأمن من الاضطهاد والمضايقة، وسيسمح لهم باستعادة ممتلكاتهم والتمتع بحياة سلمية. وكما يكشف هذا التقرير، لا يمكن أن يكون هناك شيء أبعد من الحقيقة من تلك الوعود الزائفة.

يُعد هذا التقرير دراسة بحثية تتضمن مبادرةً غير مسبوقة لجمع شهادات من المواطنين السوريين الذين عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد (ويرجع ذلك في الغالب إلى الظروف المعيشية الصعبة في مواقع النزوح أو لأنهم يعتقدون أن النظام سيفي بوعود العودة الآمنة)، بالإضافة إلى آراء أولئك الذين بقوا في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة سابقا بعد أن استولت عليهم قوات النظام بموجب ما يسمى اتفاقات المصالحة، عبر توثيق آراء و شهادات المستجيبين للدراسة فيما يتعلق بالحوادث و المخاوف الأمنية للعائدين والقاطنين في المناطق المشمولة بـ “اتفاقات المصالحة.

فضلاً عن توثيق إمكانية وصولهم إلى الخدمات العامة، والظروف المعيشية العامة في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، بالإضافة إلى استقصاء آراء النازحين واللاجئين سابقاً حول عملية العودة وغيرها من القضايا ذات الصلة.